السيد جعفر مرتضى العاملي

132

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

معه علي ( ع ) ، أو زيد بن حارثة ، أو هما معاً « 1 » - على اختلاف النّقل وذلك لليال بقين من شوّال سنة عشر . فأقام في الطّائف عشرة أيّام وقيل شهراً لا يدع من أشرافهم أحداً إلّا جاءه وكلّمه ، فلم يجيبوه ، وخافوا على أحداثهم ، فطلبوا منه أن يخرج عنهم ، وأعزّوا به سفهاءهم ، فجلسوا له في الطريق ، يرمونه بالحجارة ، وعلى يدافع عنه ، حتى شجّ في رأسه . « 2 » ثمّ انصرف ( ص ) راجعاً إلى مكّة ، فاستعدّ أعداؤه للقائه بأنواع من الأذى لم يعرفها من قبل ؛ ولكنّه ( ص ) كان مصمّماً على مواجهة كلّ الاحتمالات ، حيث قال لرفيقة علي ( ع ) أو زيد : « إنّ الله جاعلٌ لما ترى فرجاً ومخرجا ، وإنّ الله ناصر دينه ومظهر نبيّه » . نكات هامّة 1 . الطّائف وعلاقاتها بمن حولها إنّ أهل الطّائف كانوا مرتبطين اقتصاديّاً بأهل مكّة ومن حولهم ؛ لأنّهم كانوا يصدرون الفاكهة الّتي هي عمدة محاصيلهم إلى مكّة وغيرها من الأطراف المحيطة بهم . فهم يرون مصيرهم مرتبطاً اقتصاديّاً واجتماعيّاً بغيرهم ، وهم بحاجة إلى التّقرّب والتّزلّف إلى هؤلاء ، واستجلاب محبّتهم ورضاهم ، حتّى لا يتعرّضوا للضّغط الاجتماعي ، أو إلى حصار اقتصادي ، لا سيّما مع المكّيّين ، حيث السّوق الرئيس لمنتجاتهم .

--> ( 1 ) 1 . شرح النهج للمعتزلي ، ج 4 ، ص 127 عن المدائني ، وسيرة المصطفى ، ص 222 221 ( 2 ) 2 . وقيل : إنّ الّذي شبحّ في رأسه هو زيد بن حارثة .